Wed, Sep-19-2018

الديون الحكومية .. عندما تشهر الدول إفلاسها أو إقترابها من ذلك

img

الديون الحكومية .. عندما تشهر الدول إفلاسها أو إقترابها من ذلك

عندما تعجز المؤسسات المالية عن سداد إلتزاماتها في موعدها نظراً لأزمة السيولة التي قد تكون حدثت مسبقاً أو بسبب إحدى الأزمات الكبرى التي تضرب بالإقتصاد, فعندها تصبح المنشأة في حالة إستسلام نهائي, فعندما يشهر بنك ما إفلاسه فهذا يعني أنه عاجز عن تأمين السيولة اللازمة لسداد أصول الودائع وفوائدها للمودعين في حال تهافتهم على السحب, وفي نفس الوقت عجزه عن تحصيل إستحقاقات القروض وفوائدها التي قد منحها للعملاء لتمويل الأنشطة المختلفة. وفي كلتا الحالتين يصبح بين كفتي نار لا يمكنه الهروب من إشهار إفلاسه مؤدياً إلى موت ودائع كل العملاء.

هذا بالنسبة لمنشأة مالية (بنك مثلاً), أما عن حالة إفلاس الدول والحكومات فهنا يصبح الأمر أكثر تعقيداً عن ذي قبل فالأمر لا يتعلق فقط بعملاء منشأة بل يعم الضرر إلى كافة المواطنين في هذا البلد.

قبل ذلك, علينا أولاً تعريف الإفلاس في القانون التجاري بشكل عام, فالإفلاس هو تعبير يصف الوضعية القانونية التي يوجد عليها شخص طبيعي (فرد) أو معنوي (شركة) مَدين بالمال لأطراف أخرى (موردون، مصارف، إدارة الضرائب...) لكنه متوقف عن سداد ديونه وعاجز عن الوفاء بالتزاماته المالية تجاه دائنيه, وإذا تعذر على الجهة المفلسة تدبير ضائقتها المالية عبر الوصول إلى حلول ودية مع مجموع الدائنين (إعادة جدولة للديون مثلاً) أو من خلال البحث عن مستثمرين جدد لضخ أموال إضافية أو تصفية أصل من الأصول المملوكة للشركة (عقار مثلاً) أو أي وسيلة من الوسائل الأخرى الممكنة، فإن القضاء لا يجد محيدا عن إعلان حالة الإفلاس وتترتب على هذا الإعلان عدة تبعات قانونية قد تصل إلى حد العقوبة الحبسية في حق المُفلس.

أما في حالة إفلاس الدول فالدول لا تفلس وإنما تعجز عن السداد, فلا يصح الحديث عن الإفلاس (Bankruptcy) بالنسبة للدول كما يصح في الأفراد والشركات إذ لا توجد محكمة أو هيئة دولية يمكن أن تضع اليد على ممتلكات الدول وبيعها من أجل سداد مستحقات الدائنين ولا يجوز ذلك بأي حال من الأحوال في القانون الدولي، لما تتمتع به الدول من سيادة يحرم التعدي عليها, ويوصف هذا العجز بأنه عجز سيادي (Sovereign Default) إذا تعلق الأمر بدين خارجي.

غير أن الأمر له تبعات مالية واقتصادية كبيرة حيث إن حالة العجز تؤدي إلى تدهور التصنيف الائتماني للبلد المعني وزعزعة ثقة الدائنين في اقتصاده فيجد بذلك صعوبة بالغة في الحصول على التمويل مجدداً لدى المؤسسات المالية الدولية والمصارف العالمية وأسواق الأوراق المالية في المستقبل, كما يسيء ذلك كثيراً إلى قدرة البلد على استقطاب الاستثمارات الأجنبية وقد يصل الأمر بالمستثمرين الأجانب في البلد إلى حد سحب استثماراتهم إذا أخفقت الحكومة في تدبير حالة العجز وتبدّى لهم أن آفاق الاقتصاد قاتمة.

هذا فضلاً عن اللجوء إلى المؤسسات المالية الدولية (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي) من أجل مواجهة العجز الذي قد يجر على البلد تداعيات يمكن أن تكون خطيرة على السلم الاجتماعي والاستقرار السياسي, إذ أن هذه المؤسسات معروفة بمشروطية تمويلاتها وقدرتها على الضغط على الحكومات التي تلتزم بنهج سياسات غير شعبية (التقشف الإنفاقي في مجالات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، تخفيض الأجور، الإحجام عن التوظيف الحكومي...) في إطار برامج التقويم الهيكلي التي تُفرض على الدول التي تواجه حالات العجز عن السداد.


من أشهر حالات الأزمات المالية للدول في الفترة القريبة هي اليونان حيث يطلق عليها (أزمة الدين الحكومي اليوناني) وهي أزمة مالية عصفت بالاقتصاد اليوناني في أبريل 2010 حينما طلبت الحكومة اليونانية من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي تفعيل خطة إنقاذ تتضمن قروضاً لمساعدة اليونان على تجنب خطر الإفلاس والتخلف عن السداد وكانت معدلات الفائدة على السندات اليونانية قد ارتفعت إلى معدلات عالية نتيجة مخاوف بين المستثمرين من عدم قدرة اليونان على الوفاء بديونها لاسيما مع ارتفاع معدل عجز الموازنة وتصاعد حجم الدين العام. هددت الأزمة اليونانية استقرار منطقة اليورو وطرحت فكرة خروج اليونان من المنطقة الاقتصادية إلا أن أوروبا قررت تقديم المساعدة إلى اليونان مقابل تنفيذها لإصلاحات اقتصادية واجراءات تقشف تهدف إلى خفض العجز بالموازنة العامة.

حجم الدين العام اليوناني نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي بين أعوام 1999 و2010 مقارنة مع متوسط الدين العام الأوروبي



هذا الفيديو يشرح لكم بشكل مبسط أكثر عن إفلاس الدول:





المصادر:
مقالة ماذا يعني الإفلاس؟ موسوعة الجزيرة
مقدمة عن الإفلاس دائرة القضاء الإماراتي
مقالة أزمة الدين الحكومي اليوناني موسوعة ويكيبيديا
فيديو إفلاس الدول برنامج الدحيح قناة AJ+ كبريت

التعليقات

القائمة الرئيسية