Sat, Dec-16-2017

سلسلة المفاهيم المالية "الإدارة المالية: مبادئ و أسس - الجزء الثاني"

img

سلسلة المفاهيم المالية "الإدارة المالية: مبادئ و أسس - الجزء الثاني"

(شريحة القراء : طلاب السنة الأولى و الثانية)

مقدمة المقال: 

من المسلمات في عالمنا  بأن الربح PROFIT هو الهدف من وراء أي نشاط تجاري.وليس ذلك فقط بل و إنما تعظيم الربح PROFTIT MAXIMIZATION مما يحقق الأهداف المرجوة من ذلك النشاط. حيث يغلب التفكير على الكثير بأنه يجب على الإدارة أن تركز في عملية  إتخاذ القرارات MAKING DECISIONS على تحقيق الأرباح فقط دون النظر إلى العوامل الأخرى التي من شأنها أن تؤثر على النشاط أو حتى على تلك الأرباح المنجزة.

إذاً، يتبادر لذهن القارئ بعد الأسطر البسيطة أعلاه تساؤل: ماذا يقصد الكاتب من هذا؟ فأنا كتاجر أو صاحب حرفة بسيطة أو مهنة لا يهمني سوى الربح، فما الذي يجب أن أهتم به غير تحقيق العوائد المالية FINANCIAL RETURNS؟ هذا ماسنتطرق إليه في مقالتنا هذه.

أهداف المقال: 

يتوقع من القارئ تحقيق الأهداف التالية بعد الإنتهاء من قراءة هذه المقال: 

  1. استيعاب مفهوم"تعظيم الربحية PROFIT MAXIMIZATION" و ماهي جوانب القصور و الانتقادات الموجه إليه؟
  2. القدرة على تعريف نظرية "القيمة الزمنية للنقود" PRESENT VALUE OF MONEY.
  3. استيعاب مفهوم "تعظيم الثروة" WEALTH MAXIMIZATION وماهي الفروقات بينه و بين مفهوم"تعظيم الربحية"؟
  4. القدرة على تعريف مفهوم "العائد- المخاطرة" RISK-RETURN TRADEOFF


الجانب النظري: (ملاحظة للأخ القارئ: الحديث سوف يكون بشكل عام ومبسط دون التطرق إلى أي معادلات أو قوانين تسهيلاً للقارئ على أن ننفرد بالشرح في مقالات أخرى عملية)

يجب على الإدارة أن تركز في عملية اتخاذ القرارات على تحقيق الأرباح فمن وجهة نظر المساهمين، الربح هو مايوزع على كل مساهم من أرباح تقررها الإدارة مضافاً لها الربح الناتج من إرتفاع القيمة السوقية للسهم  MARKET VALUE OF STOCKS وهو مايعرف بـ"الربح الرأسمالي CAPITAL GAIN. حيث يقصد بالربح الرأسمالي هو الربح الناتج من بيع أو الإستغناء عن أصل معين ويقابلها الربح الإيرادي REVENUES و هو الربح الناتج من النشاط الأساسي للشركة.

أما من وجهة نظر الشركة، فالربح ينتج من خلال الاستغلال الأمثل للموارد المالية المتوفرة مما يحقق تعظيماً في الأرباح حيث يعبر ذلك عن كفاءة الإدارة و فعالية السياسات المالية المتبعة.و لكن أين مفهوم القيمة الزمنية للنقود من ذلك؟ و ماهي درجة المخاطرة RISK التي من الممكن أن نتعرض لها والي تعتبر من أهم العوامل المؤثرة في اتخاذ القرارات الاستثمارية INVESTMENT DECISIONS؟

القيمة الزمنية للنقود: 

يعتبر مفهوم القيمة الحالية للنقود أساس النظرية الحديثة لمفهوم القيمة، ومن الأساسيات التي تقوم عليها عمليات إدارة الإستثمارات والقرارات المتعلقة به. فكلما كانت فترة الحصول على الأرباح قصيرة كان تأثير ذلك إيجابياً عليها, بمعنى أنه ومن خلال مفهوم القيمة الزمنية النقود: أن كل وحدة نقدية حالية من الممكن الحصول عليها في القريب العاجل أفضل من الوحدة النقدية التي يمكن أن نحصل عليها في البعيد الآجل نظراً لعوامل التضخم و السياسات النقدية التي من الممكن ان تطرأ على الاقتصاد مما يخفض من القيمة الشرائية للوحدة النقدية.

ومن هذا المنطلق، يمكننا القول بأن تحقيق ربح مالي قليل في فترة قصيرة أفضل من ربح مالي كبير في فترة طويلة من زاويتين:

الزاوية الأولى ألا وهي مصدر الربح فمن الممكن أن يكون مصدر الربح العالي ذو مخاطرة عالية على اعتبار بأن الهدف هو الحصول على أكبر عائد ممكن وهذا بالطبع يعتمد بدوره على سيكولوجية المستثمر تجاه قبول المخاطرة فكلما كانت درجة تقبله للمخاطر أعلى كان معدل الربح أعلى وهي الزاوية الأخرى في حديثنا.

إذاً: حتى يتمكن المدير المالي من اتخاذ القرارات السليمة لابد من دراسة القيمة الزمنية للنقود من خلال: القيمة المستقبلية FUTURE VALUE و القيمة الحالية PRESENT VALUE عند اتخاذه للقرارات الاستثمارية. حيث إنه لمعرفة القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية، يتم إرجاعها إلى الوقت الحاضر و ذلك من خلال معدل خصم، هذا المعدل يعكس معدل العائد على الاستثمارات الخالية من المخاطرة مضافاً لها علاوة المخاطرة المبنية على أساس توقعات المستثمرين.

الإستنتاج:

نستنتج مما سبق، بأننا قيمة التدفقات النقدية في الفنرة الحالية مختلفة عن قيمة التدفقات النقدية في المستقبل وذلك بسبب عوامل التضخم و مايرافقها من إرتفاع للأسعار بالإضافة إلى العوامل الأخرى من مخاطر (سواء مخاطر السوق MARKET RISK  أو مخاطر عدم التأكد UNCERTAINTY RISK و إحتمالية خسارة ناتجة عن النشاط الإستثماري.

العائد – المخاطرة:

عند القيام بأي عملية استثمارية سواء أكانت شراء سيارة، عقار، تجارة معينة، شراء أسهم، سندات، الدخول في سوق الفوركس، إستخدام المشتقات المالية، المضاربات في سوق النفط والسلع والمعادن وغيرها فكل عملية من تلك العمليات لها جزئين: جزء منفعة و الجزء الآخر مخاطرة، حيث أنه تتمثل المنفعة بالعائد المتوقع الحصول عليه نتيجة الدخول في تلك العمليات أي التخلي عن ما نملكه حاليا في سبيل الحصول على منفعة مستقبلية مع درجة مخاطرة.

هذه المخاطرة تبنى على توجه المستثمر ورغباته فهناك المستثمر المتحفظ الذي يرغب بعائد قليل يتناسب وحجم المخاطرة التي يستطيع تحملها، وهنالك المستثمر المضارب وهو الذي يرغب بمعدل عائد عالي مع مخاطرة عالية حيث يقوم بدراسة التدفقات النقدية المستقبلية وإحتماليات الخسارة والربح، في حين أن المستثمر المقامر يرغب بأعلى عائد بأعلى مخاطرة حيث لايقوم بأي دراسة، فهدفه الوحيد تحقيق الربح (وهنا يكمن الفرق بين المضارب و المقامر). حيث أن معدل العائد على الاسثتمار يتكون من جزئين: الأول، الدخل الذي نحصل عليه نتيجة إمتلاكنا لسهم معين و الناتج من توزيعات الأرباح، أما الجزء الثاني فهو عبارة عن الدخل من تغير سعر السهم فهنا إما ينتج ربح رأسمالي أو خسارة رأسمالية مع الأخذ بعين الاعتبار المخاطرة المصاحبة لذلك الاستثمار.

• تعظيم الربح: إذا مبدأ تعظيم الربح هو الحصول على العائد المادي بدون مخاطر عالية وفي فترة قصيرة و بذلك تحقيق تدفقات نقدية مستقبلية كعوائد لاتؤدي في النهاية إلى تعظيم القيمة السوقية للسهم(تعظيم ثروة الملاك).

• تعظيم ثروة المساهمين: يتعلق تعظيم الثروة بما هو تأثير الأرباح على القيمة السوقية لمنشأة الأعمال فهل تؤدي تلك الأرباح إلى زيادة القيمة السوقية لأسهم المنشأة أو يخفضها. فالقيمة السوقية لأسهم المنشأة هي سعر السهم الذي يكون المستثمر مستعداً لدفعه من أجل الحصول على عائد مادي مستقبلي نتيجة إمتلاكه لذلك السهم بالإضافة إلى النظرة البعيدة المدى مما يدفع بالإدارات المعنية وضع الخطط و البرامج بما يضمن توزيعات أكبر و بالتالي زيادة سعر السهم في السوق.

الخاتمة:

نستنتج من ذلك بأن هدف تعظيم الثروة يأخذ بعين الاعتبار عوامل إضافية : التضخم، معدل النمو، المخاطرة، سعر السهم، السياسات الخاصة بتوزيع الأرباح و بالتالي يعتبر هذا الهدف أفضل من هدف الربحية. ولا نغفل هنا عن المسؤولية الاجتماعية الملقاة على عاتق المنشأة التي ترغب في تعظيم قيمتها السوقية والتي يجب أخذها بعين الاعتبار عند وضع الأهداف الخاصة بها، فالمنشاة داعمة لبرامج المحافظة على البيئة و حماية المستهلك و تدعم أنشطة الاستثمارات في التعليم و التدريب و الأبحاث و التطوير، تستطيع بذلك تعظيم القيمة السوقية من وجهة نظر بعض الإدارات. حيث أن ذلك الموضوع محط جدل الكثير من الخبراء فمنهم من هو رافض لتلك الفكرة على إعتبار أنها تحمل المنشأة تكاليف إضافية تقلل من تعظيم ثروة الملاك في حين فريق آخر يرى بأنه من الصعب تبني معايير واضحة لتلك المسؤولية و هنالك من يرى بأنها نتيجة تضافر جميع جهود أفراد المجتمع و ألا يقتصر ذلك على المنشآت دون غيرها.


التعليقات

القائمة الرئيسية