Sat, Dec-16-2017

انفصال الاقاليم .... الأثر والدافع

img

انفصال الاقاليم .... الأثر والدافع

تابع العالم بترقب جم إستفتاء انفصال أقليم كتالونيا الواقع شمال شرق دولة إسبانيا وما حواه من انقسام بين مويد ومعارض حول مكاسب وآثار الانفصال، فالبعض يرى أن كتالونيا لها الحق في تقرير مصيرها وتمتلك القدرة على تخطي الازمات الإقتصادية كدولة مستقلة ، والأخر يرى أنه في صالح الإقليم سياسياً وإقتصادياً البقاء تحت لواء الدولة الإسبانية، ولكن ما لم يختلف عليه المؤيدون والمعارضون هو أن جُل الأثر السلبي إقتصادياً ستتحمله إسبانيا على عاتقها كاملاً في حالة إتمام الإنفصال. 

هل يقتصر هذا الوضع على الإقتصاد الإسباني وحده دون سواه من الدول التي يمكن أن تخوض نفس التجربة، وذلك لعوامل إقتصادية تتعلق بوضع كتالونيا بالنسبه للإقتصاد الإسباني؟ أم ان سُحب الانفصال الكئيبة تلقي بظلالها السوداء  على كافة الدول التي تُهطل عليها أمطارها؟ 

أشار موقع العربية متنبأً بوضع الإقتصاد في كتالونيا وما سيؤول اليه الإقتصاد الإسباني حال إقرار الإنفصال الفعلي  فكان ما يُتوقع أن يكون عليه الإقتصاد الكتالوني حال إقرار الإنفصال فعلياً ما يلي: 

  • إنخفاض التصنيف الائتماني نتيجه حالة عدم اليقين السياسي والإضطرابات قصيرة الأجل التي تتعرض لها الحكومة الكتالونية لتحمُل نسبة ديون تُمثل 20% من إجمالي عائدات الحكومة. 
  • تعطيل قطاع الصادرات الكتالونية مؤقتاً حتي تنضم كتالونيا رسمياً لمنظمة التجارة العالمية.
  • تراجع الصادرات هذا سوف يؤد الي ارتفاع معدل البطالة في الأجل القصير.

أما بالنسبة لما هو متوقع للإقتصاد الإسباني كالتالي: 

  • إنخفاض الإيرادات الضريبية بنسبة 20%.
  • إنكماش حجم الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 19%.
  • إنخفاض عوائد التصدير بنسبة 30%. 
  • إنخفاض القدرات المالية لإسبانيا وبالتالي إنخفاض القدرة على سداد الديون.
  • تراجع التصنيف الائتماني وبالتالي إرتفاع تكلفة الإقتراض. 
  • تراجع عائدات السياحة بنسبة 20% بسبب الإضطرابات السياسية والامنية. 

ويتضح من دلالات هذه الارقام مدى الأثر السلبي للانفصال الذي يقع في أغلبه على إسبانيا، فبرشلونة في الأجل القصير سوف تستطيع تدبر أمورها وأن تنجح إقتصادياً بعيداً عن إسبانيا في حال إستطاعت الصمود في السنة الأولى للإنفصال والحفاظ على الإستقرار الإقتصادي للإقليم، وذلك يتناقض تماماً مع وضع الإقتصاد الإسباني بعد الإنفصال في الأجل الطويل.

ولكن لم لا يكون الوضع في إسبانيا إقتصادياً أكثر استيعاباً لحتمية الإنفصال كما يمكن ان يكون الوضع عليه سياسياً؟ 

لن تستطيع إسبانيا التعافي في المدى الطويل من أثر الإنفصال وذلك لما يُمثله إقليم كتالونيا من أهمية للإقتصاد الإسباني، فحجم إقتصاد الإقليم البالغ 215.6 مليار يورو والذي يُعد أكبر من إقتصاد بعض الدول في منطقة اليورو يشكل خُمس الناتج المحلي الاجمالي الإسباني وهو ما يجعل إسبانيا بعد هذا الإنفصال محتملاً تتراجع من 13 الي 16 ضمن الإقتصادات العالمية.

كما ستخسر اإسبانيا الث أكبر موانئها التجارية (ميناء برشلونة) والذي استقبل 22 حاوية فقط في عام 2016.

وفي الحقيقة، لا يقتصر هذا التدهور تباعاً لظاهرة الإنفصال على الإنفصال الكتالوني الإسباني فقط، بل يتجاوز ذلك ليمثل هذا الوضع أمراً طبيعياً لحال كل دولة يُراود أحد أقاليهما حُلم الإنفصال سواء في الشرق أو الغرب. 

فما يحققه إقليم حضرموت في اليمن والذي يسعي للإنفصال التام عن اليمن من آثار في حالة تم هذا الإنفصال لا يقل خطراً عن الوضع الإسباني؛ إذ يشكل هذا الإقليم الرافد الاساسي لاقتصاد اليمن لتوفيره 85% من مدخلات خزينة الحكومة.

ولا يختلف الوضع كثيراً بالنسبة للإقتصاد الإنجليزي في حالة تمكنت اسكتلندا من إجراء إستفتاء جديد حول الإنفصال وحصد أغلبية إيجابية؛ فأثر الإنفصال على الإقتصاد الإنجليزي يُحمل إنجلترا ديوناً داخلية وخارجية تتجاوز 1.2 تريليون جنيه إسترليني.

كذا الحال إثر إنفصال كردستان عن العراق وإقليم كازمانس عن السنغال وجزر فارو عن الدانمارك وكاليدونيا الجديدة عن فرنسا. 

ولذلك يسُتخلص مما سبق سرده أنه مهما تنوعت دوافع الإنفصال فإن الأثر السلبي على إقتصاد الدولة الأم يلاحقها بشكل متماثل في جميع الحالات.

فهل تدرك حكومات الدول ذلك؟ هل تعي الحكومات مدى ضرورة إستعمال خطابات تجميعية تُحفز على تشارك اهداف قومية تتجمع حولها كافة العِرقيات؟ هل تستوعب الحكومات ضرورة إتباع سياسات إقتصادية تتمثل في عدالة توزيعية للمهام والعوائد بشكل عادل وليس بشكل متساوي؟ 

هل تدرك الحكومات أن إتباع السياسات التهميشية لثقافات أقاليمها المتنوعة وعدم إستيعابها واحترام رغبتها في التعريف عن كيانها قد يدفع بالاقليم إلى المطالبة بالإنفصال كما هو حال إقليمي كتالونيا وكردستان؟

هل ستستمر حكومات الدول في تغافل الدور الاقتصادي الكبير الذي يمثله بعض أقاليمها لتستيقظ على كابوس إنفصاله عنها فتخسر ما يزيد عن 60% من حجم الناتج المحلي لها؟

عند الإجابة على هذه التساؤلات فقط نستطيع التصدي لموجة الإنفصال التي اجتاحت وهددت كثير من دول العالم دون فرق، فالشفافية وحسن استغلال الموارد وتوزيع العوائد واحترام آراء مواطنوا الدولة جميعا هي اللبنة الأساسية لإسقاط نير الإنفصال عن كاهل الدول وإلا فالعواقب ستكون وخيمة بلا شك .


التعليقات

القائمة الرئيسية