Wed, Nov-22-2017

القوة الناعمة .. إحتلال العالم لكن بشكله الجديد

img

القوة الناعمة .. إحتلال العالم لكن بشكله الجديد

بعد مرور أكثر من قرن على الحربين العالمية الأولى والثانية لا زالتا ترمزان إلى أشد الحروب قسوة وسفك للدماء، فهاتان الحربان قتلتا أكثر من 10 ملايين شخص وشردت الاطفال وغيرت موازين القوى في العالم، فقدت أوروبا قوتها بعد أن كانت هي مركز القوى في ذلك الوقت وظهرت الولايات المتحدة الامريكية واليابان كقوتين في الساحة الدولية.

بعد الحرب العالمية الثانية تبلورت أفكار الواقعية التي تنطلق من أن القوة هي السيطرة، وأن الصراع الذي يسود العالم هو صراع من أجل القوة، ولطالما تبنت الولايات المتحدة الامريكية هذه السياسة ولكن بعد الفشل في حرب العراق وأفغانستان (التي قد دفعت الولايات المتحدة الامريكية فيهما تكاليف باهظة من اسلحة وأموال وأرواح مقارنة مع المكاسب التي حققتها) كان إعادة النظر في طريقة إدارة السياسة الخارجية أمر لابد منه من أجل تحقيق اعلى المكاسب بأقل الخسائر. 

والان في عصرنا الحالي بروز الصين كقوة صاعدة أمام الولايات المتحدة الامريكية فهل ستصعد من دون حرب عالمية جديدة؟
أما أن المصالح والتعاون لتحقيق الاهداف هو الذي سيغلب؟ هذا ما يراه المفكر الامريكي (جوزيف ناي) بأن الحرب ليست هي القدر الوحيد بل أن كسب المعارك بالسلام هو أهم واقوى من الحرب.

ظهر مفهوم القوة الناعمة "Soft Power" على يد (جوزيف ناي) مساعد وزير الدفاع للشؤون الأمنية الدولية في عهد الرئيس الامريكي بيل كلينتون في عام 1990م في كتاب "وثبة نحو القيادة" ثم تطور إلى مفهوم واسع في كتابه (القوة الامريكية) عام 2002م ثم أصدر كتاب يحمل هذا العوان في 2004م وهذا المفهوم يعني: (قدرة الحصول على ما تريده من الاخرين عن طريق الإقناع وليس الإكراه، أي التوصل إلى ما تريد خلال جذب الآخرين ليس بقوة التهديد والعنف بل من خلال قوة السياسة المتبعة، والمبادئ السياسية و القوة الثقافية والفكرية للدولة، فإذا استطعت أن تجعل الآخرين أن يريدوا ما تريد فلن تضطر إلى اللجوء للعنف والانفاق لكي تحقق مصالحك فبتطبيق مبدأ العصا والجزرة تستطيع تحريك الآخرين لفعل ما تريد).

وتتمثل أدواتها في القيم الثقافية والسياسية والتبادل العلمي والفكري والاعتماد على التحالف والتعاون بدلاً من الحرب, والتكنولوجيا والإقتصاد والتعليم والصناعة والرياضة, تستطيع التعريف بالدولة بطريقة قوية ومؤثرة عاطفياً وفكرياً من خلال خلق صورة  ذهنية عن طريق الرمزية الفكرية, وبالتالي التأثير في سلوك الأفراد فهذه الأمور هي التي تعتبر الآن جوهر قوة الدولة، وجاء هذا المفهوم عكس مفهوم "القوة الصلبة" الذي يمثل المفهوم التقليدي للقوة أي فرض السيطرة على الافراد بالإكراه عن طريق القوة العسكرية والقوة الاقتصادية.

ولكن في بعض المواقف, إن الاعتماد على الإقناع فقط لتحقيق المصالح لايكفي فقد تحتاج الإقناع بالإضافة إلى القوة وهذا ما يسمى بفهموم "القوة الذكية" يعد مفهوم حديث في العلاقات الدولية ويقوم اساساً على المزج بين القوة الصلبة والناعمة, وقد عرف من قبل الباحث الامريكي (أرنست جاي ويلسون) بأنها (قدرة الفاعل الدولي على المزج بين القوتين الصلبة والناعمة، بطريقة تضمن تحقيق الاهداف بكفاءة وفاعلية، ويجب على الدول التي تقوم بتطبيقها بمعرفة نقاط ضعفها وقوتها، فدقة تحقيق الاهداف تعود على المزج الصحيح بين القوة الصلبة والقوة الناعمة ومعرفة استخدام أي منها في الوقت المناسب).

وحسب مؤشر القوة الناعمة الذي أصدرته مؤسسة بورتلاند الاستشارية في مجال التواصل في لندن لعام 2016 م فقد إحتلت الولايات المتحدة الأمريكية المرتبة الأولى كأكثر دولة مؤثرة في إستخدام هذه السياسة حيث تتقدم على باقي دول العالم من خلال المؤسسات التعليمة حيث الجامعات الامريكية تعتبر من أفضل وأرقى الجامعات وتستقطب عدد أكبر من الطلاب الوافدين مقارنة بباقي الدول، والإنتاج الثقافي تعتبر الولايات المتحدة المنتجة الأولى للأفلام حيث تستخدم الخارجية الامريكية هوليوود للتعريف بأمريكا والتأثير عاطفياً وفكرياً عن طريق هذه الأفلام التي تنتجها، بالإضافة إلى التقدم التكنولوجي الهائل وثورة مواقع التواصل الإجتماعي فكل من (غوغل، فيسبوك، توتير وإنستغرام) صناعة أمريكية.

واحتلت ألمانيا المرتبة الثالثة وتأتي القوة الناعمة الألمانية من مراكزها الثقافية المنتشرة في جميع انحاء العالم، ومن خلال الصناعات حيث تعتبر السيارات الألمانية من أجود السيارات الألمانية وتعمل أيضاً ألمانيا على جذب الطلاب الأجانب رغم صعوبة اللغة وتفضيل الطلاب اللغة الإنكليزية إلا أن المانيا تحتل مراكز متقدمة في إستقطاب الطلاب على المستوى العالمي. 

المصدر:1_ DW
           2_ Portland the soft power 30
الصورة: شركة النبأ المعلوماتية 

التعليقات

القائمة الرئيسية