Sun, Sep-24-2017

الإدارة المركزية .. مفهوم شامل لا يقتصر فهمها على خبرة معينة او كتاب

img

الإدارة المركزية .. مفهوم شامل لا يقتصر فهمها على خبرة معينة او كتاب

إختلفت أساليب الادارة وتشعبت وتطورت من جيل إلى جيل ومن دولة إلى أخرى لتصبح مفهوماً شاملاً لايقتصر فهمها على خبرة معينة أو كتاباً بعينه, بل إن مدراسها لم تعد كما السابق (كلاسيكية، حديثة،  متنورة، منهجية ... الخ), بل بات لكل مدير أسلوب ولكل عمل هيكل إداري يعتمد على شكل المؤسسة وطبيعة عملها.

وأصبحت الإدارة مهارة فطرية متوارثة جينياً تخلق مع الانسان وتتطور مع الخبرة ولاتعتمد على المنهج الأكاديمي وحسب, الأمر الذي يؤكده كثير من المهندسين الناجحين و كيف استطاعوا خلق منهجية إدارية جديدة تغلبت بالواقع على منهجيات دارسي الإدارة ومختصيها, فكل حرفي أو صاحب مهنة هو مدير بالفطرة يزداد تمكنه منها بالخبرة والممارسة, فلا يمكن تخيل صاحب محل بقالة مثلاً يستأجر مدير ليديرها, فإدارته أو خبرته التي قد توارثها في هذا المجال أهل لتلك المحل.

وقياسا على ذلك يمكننا تعميم هذا المبدأ على أصحاب المعامل والشركات الذين باتوا أنموذجاً عالمياً في الإدارة كـ (بيل غيتس) أو (مارك زوكربيرغ).

وبناء على ما سبق يمكننا تقسيم الإدارة الى نوعين:

  1. إدارة مركزية.
  2. إدارة لامركزية.

والمقام هنا لا يتسع للغوص في النوعين لايفائهما شرحاً وتفصيلاً, وسنكتفي بسرد بعض ملامح الإدارة المركزية وسلبياتها, ولن نفرق بينهما من حيث الافضلية فلكل نوع حسنات وسيئات والعبرة في النتائج و البناء على شكل المنظمة كما أسلفنا.

مبدئياً وبشكل مبسط يمكن القول أن المؤسسات الصغيرة أو المتوسطة تستطيع التعايش مع النموذج المركزي للإدارة, حيث قلة عدد الموظفين وإدارة الملاك للمؤسسة كون أغلب هذا النوع من المؤسسات تكون عائلية, فمع الإدارة المركزية تكون الميزات والعقوبات تبعاً لمزاج (المالك - المدير) فهو نفس الشخص فقراراته هي الصواب وأخطاءه وجهة نظر.

ومن المستبعد جداً وجود تقييم منطقي ونقد شخصي للمدير, ولكن يجب الاعتراف بضرورة هذا النوع ووجوده في عالم الأعمال وأنه قد أثبت نجاحاً منقطع النظير خلال سنوات طوال ومثال ذلك الشركات العربية والخليجية خصوصاً التي لازالت تعرف وتعمل بمبدأ (الشركات العائلية).



مركزية إتخاذ القرار في الشركات, واستخدام النموذج القديم في الادارة الذي يعطي دور رئيس لشخص معين ويتجاهل كافة الادارات المنبثقة سيؤدي إلى عدة نقاط سلبية:

  1. البيروقراطية في الإجراءات: البيروقراطية هي إعطاء الشيء أكثر من حقه وإدارياً هي إنجاز المعاملة الواحدة بأكثر من الوقت اللازم, فلا يمكن لنا أن نتخيل معاملة براءة ذمة لشخص ذو عهدة نقدية يريد السفر لإجازة طارئة وهذه المعاملة تحتاج من الوقت إلى 3 أيام كون الإجراء حسب سياسة الشركة يحتاج إبراء ذمته من خلال التوقيع الحي على ورقة النموذج الأصلي لبراءة الذمة! بل هنا لابد من إجراء جديد ينهي المطلوب خلال ساعة مثلاً ويوفي متطلبات سياسة الشركة كـ workflow مثلاً.

  2. التبعية في إتخاذ القرار : التبعية هي تمثيل صوري لمدير في المقام الأوسط في الهرم الإداري (Mid Managment), أي أن المدير في هذا الموقع من الهرم لايستطيع  إتخاذ قرار إلا بعد الرجوع إلى الإدارة العليا (High Managment)  وعندها يقرر بناءً على قرارهم, مع العلم أن الموافقات تؤخذ من اسفل إلى اعلى ولكن في الادارة المركزية يتخوف المدراء في الإدارات الدنيا والوسطى من إتخاذ قرار لا يعجب الإدارة العليا فتراهم يأخذون الموافقة والقرار بشكل غير رسمي (Off Record) وبعدها يوقعون على القرار.

  3. الإتكال في إتخاذ القرارات المهمة: إلحاقاً للفقرة السابقة, وكون قرارات الإدارة الدنيا والوسطى لاتأخذ أهمية لإمكانية تعديلها لاحقاً من قبل الإدارة العليا, ولتخوف المدراء ولتمكن الملل من ذلك لكثرة إلغاء قراراتهم, يبدؤون بالتواكل باتخاذ القرار وإبقاء موافقتهم تحصيل حاصل بل وأحياناً توكيل غيرهم بالقرار.

  4. تهميش دور الخبرات ورؤساء الفروع: الإدارة المركزية المتسلطة تهمش دور إداراتها المختلفة وخبراتها وعملها فهي تصبح دمى في دائرة إتخاذ القرار مما يؤدي في الغالب إلى إتخاذ قرار من غير أصحاب علم أو خبرة لينتج عنه قرار في غير محله.

  5. الشعور بالملل وذلك بأداء مهام روتينية للفروع : إن قولبة العمل الإداري بقوالب جاهزة ونماذج إجرائية موحدة يفقد ملكة الإدارة حيويتها ورونقها, فيبدأ الملل بالتسرب إلى الكادر الإداري ويشعرهم بسهولة إتخاذ القرار وإبعاد العامل الواقعي منه, فصحيح لايمكن الإستغناء مثلاً عن النماذج الإدارية ولكن لابد من ترك مجال للمدير للتعبير عن رأيه يقوم به يدوياً وليس بالإختيار المتعدد (التقييم السنوي للموظفين - إستمارة مقابلة موظف جديد).

  6. عدم إعطاء وزن للواقعية وقرب الحالة في اتخاذ القرار : بتوسع الشركات وكثرة فروعها, أمكن عدم وجود جميع الإدارات بمكان جغرافي واحد بل أصبحت الإدارات متناثرة بحسب طبيعة العمل, وبعض الإحالات الإدارية الخاصة تحتاج إلى معالجات خاصة فليست كل المشاكل الإدارية واحدة, وهذا يتطلب قراءة واقعية وإفساح مجال للمدير الموجود على أرض الواقع لإتخاذ القرار وليس إيكاله إلى المدير الأعلى البعيد عن الحدث ليأخذ قرار لايتناسب مع الواقع.

  7. المزيد من الإستثناءات: في النموذج الإداري المركزي تكثر الإستثناءات أولا لكون نظام الشركة قائم على العائلية وثانياً لفقد سياسة إدارية تناسب خليط الجنسيات في الشركات متعددة الجنسيات وثالثاً أن مالك الشركة هو صاحب القرار الأخير وليس مجلس إدارة, فيعود القرار لمزاج المالك وحالته النفسية عند إتخاذ القرار.

  8. غياب الموضوعية في تقييم الفروع حيث أن دورها مقتصر على تنفيذ القرارات المركزية فقط: إن عدم منح سلطات مكتوبة للإدارات يبقيها صاحبة عمل تنفيذي بحت, تنفذ قرارات الإدارات الأعلى منها ويغيب ذلك الموضوعية في إتخاذ القرار ويجعلها غير ذات مسؤولية.

  9. الحاجة لاستخدام وسائل إتصال متعددة ومكلفة: وجود إدارة واحدة بغض النظر عن كونها إدارة فنية أو إدارية تتبع لها باقي الإدارات, ووجود هذه الإدارة بمكان بعيد عن تلك الإدارات, يفرض عليهم تكاليف نقل معاملات إضافية وما تحتاجه من أدوات نقل من سيارات أو غيرها وسائقين, ناهيك عن خطورة نقل مستندات بشكل يدوي والوقت الطويل الذي تحتاجه.

  10. غياب مدير الإدارة المركزية يقود إلى نقص وتاجيل في العمليات: يبقى المدير الأعلى الذي يقود الإدارة بشكل مركزي بشر يمرض ويسافر وينشغل, بل كونه مدير واحد يجعل من وقته مشغول دائماً وخاصةً بالإجتماعات, الأمر الذي يفضي إلى تأجيل إتخاذ قرارات قد تكون مهمة وعاجلة ويؤخر سير عمل الإدارة وهذا يخالف طبعاً مبدأ إنجاز العمل في الوقت المحدد.

بقي أخيراً أن نقر أن لكل أسلوب إداري إيجابياته وسلبياته وأنه لايمكن الإستغناء عن أحدهم تبعاً لطبيعة المؤسسة ولكن يجب إعطاء كل مستوى إداري دوره اللازم والكافي لإنجاز العمل في وقته وعلى الوجه الصحيح.


إعداد: هاني شتات

التعليقات

القائمة الرئيسية